يحيي بن حمزة العلوي اليمني

169

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا » وقوله عليه السلام : « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائر أعضائه بالسهر والحمى » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحياء من الإيمان كالرأس من الجسد » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الناس كأسنان المشط في الاستواء » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين » وقوله : « مثل هذه الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم ينغمس فيه كل يوم خمس مرات ، ما عسى أن يبقى عليه من الدرن » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم أمتي كالمطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره . وقوله عليه السلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وفي الحديث « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استبشر فكأن وجهه قطعة قمر » . وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « كان إذا دخل رمضان كان أجود من الريح العاصف » . وفي حديث آخر « كالريح العاصف » وقوله عليه السلام فكأنكم بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل . وأما التشبيهات المركبة فهي كثيرة في كلامه عليه السلام كقوله : إنه لم يبق من الدنيا إلا كإناخة راكب أو صر حالب ، لأن التقدير فيما هذا حاله إلا كراكب أناخ راحلته أو صر حالب ، والصر : وضع الخيط على ثدي الناقة لئلا يرضعها ولدها ، والمراد لم يبق من الدنيا في القلة إلا مقدار صرة ، لأنه عن قريب ينقضه للحلب . وكقوله عليه السلام : فكأن قد كشف القناع ، وارتفع الارتياب ، وتقرير وجه التشبيه أنه شبه وضوح الأمر في الآخرة وتحقيق الحال فيها بشئ كان مغطى فكشف قناعه ، فظهر حاله ، وبان أمره واتضحت حقيقته . وأكثر ما ذكرناه في أحاديث التشبيهات المفردة يمكن إيرادها في المركبة وهذا كقوله : مثل الصلاة كمثل نهر جار ، فإن هذا يمكن أن يكون من المركبة ، لأن التركيب قد قررناه من قبل أن كل ما كان من وصفين أو أكثر من ذلك ، فهو مركب . فأنت إذا تصفحت ما ورد من الأحاديث ، وجدت أكثرها مركبا . وأما التشبيهات التي أضمر فيها أداة التشبيه فهي واسعة أيضا وهذا كقوله عليه السلام : « إن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية ، والضيف مرتحل ، والعارية مردودة » فالإضمار لأداة التشبيه في هذا سهل متيسر من غير تكلف كأنه قال الناس كالضيف في الدنيا لسرعة انتقالهم ، وما في أيديهم من الأموال عارية ، وعن قريب ترد العارية ، ويأخذها مالكها . ولا يكاد يخفى التشبيه على من له أدنى ذوق وفطانة وكقوله عليه السلام « الدنيا دار التواء ، لا دار انتواء ، ومنزل ترح ، لا منزل فرح » فأداة التشبيه يمكن إظهارها من غير تكلف ، ولا تعسر كما ترى . وقد يخفى تقدير أداة التشبيه بعض خفاء فيحتاج إلى مزيد تفطن ومزيد خبرة ودقة